محسن عقيل
511
طب الإمام الصادق ( ع )
على قدر الحاجة لا ناقصا قليلا فيحدث في الفم والحلقوم وسائر المجاري جفافا أو التهابا ، ولا زائدا فيحدث بعض الأمراض الرطوبية . وهذه مقدمة ذكرناها ، لنعرف أن الطفل لما كان رطب الأعضاء لين الأطراف عند ولادته . لزم أن يكون غذاؤه مناسبا لأعضائه رقيقا في قوامه بزيادة مائيته ، فإذا تغذى الطفل ، وجب فصل تلك المائية فتذهب إلى الغدد لتخرجها إلى الخارج فتراه يبول كثيرا ويسيل من فمه ريق كثير مستمر وإذا لم تسل هذه المائية التي سماها الإمام ( ع ) « بالرطوبة » وبقيت في البدن ، رجعت إلى نفس الدم واختلطت معه أو أنها تبقى في العضو مختلطة مع غذائه ، وإذا استمر ذلك استرخى العضو . وهذا بلا ريب يحدث في بدن الطفل أمراضا عظيمة وأحداثا جسيمة لا يستهان بها مثل البله والجنون والتخليط ومثل الفالج الذي يبطل فيه الحس والحركة ومثل اللقوة التي يعوج فيها الشق إلى أحد جانبي العنق وأمثالها . لكنها إذا سالت جفت الأعضاء وأخذ البدن بالنمو المطرد واكتسب القوة والنشاط . ولأجل هذه المصالح للإنسان ، اقتضت الحكمة الإلهية سيلان الريق من فم الأطفال في صغرهم لكسب الصحة والقوة في كبرهم . فتأمل مفكرا ، وانظر معتبرا كيف تلطف الصانع على خلقه بما جهلوه من مصالح أنفسهم ، وكيف نظر إليهم نظر رأفة ورحمة فتفضل عليهم بمنح ما لم يعرفوه . فما أجهل هؤلاء العاصين الغافلين ، وما أعق المذنبين المعاندين ، وما أتعس حظ المتمادين في طغيانهم وعتوهم . فلعمري لو كانوا عرفوا ما أنعم اللّه تعالى به عليهم لشغلهم ذلك عن التمادي في معصيته . ولو أدركوا بعض نعمه وآلائه التي أسبغها على المستحقين وغير المستحقين من عبادة لما مالوا إلى نسبة خلقه إلى المحال والإهمال ولما أبطلوا حكمته في خلقته ، وإبداعه في صنعته . فتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .